فخر الدين الرازي
60
شرح الفخر الرازى على الاشارات
اختلافها مشتركة في انها جسمانية فان الأشياء المختلفة بالماهيات لا يستبعد اشتراكها في لازم واحد وأيضا فلا نسلم أن القوى الجسمانية المدركة لا تدرك الضعيف حال ادراكها القوى فان القوة الخيالية حال ما يتخيل البحر والجبل والشمس يتخيل البقة والذرة وأيضا فلسنا نسلم أن شيأ من القوى المدركة جسمانية على ما مر تقريره في النمط الثالث ( زيادة تبصرة [ في تقرير الحجة الثالثة على تعقل النفس بذاتها لا بالآلات ] ما كان فعله بالآلة ولم يكن له فعل خاص لم يكن له فعل في الآلة ولهذا فان القوى الحساسة لا تدرك آلاتها بوجه ولا تدرك ادراكاتها بوجه لأنها لا آلات لها إلى آلاتها وادراكاتها ولا فعل لها الا بآلاتها وليست القوى العقلية كذلك فإنها تعقل كل شيء ) التفسير هذه حجة ثالثة على المطلوب المذكور وتقريرها أن القوة العاقلة لو كان ادراكها بواسطة الآلة لما أدركت نفسها ولا ادراكها لنفسها ولا آلتها والتوالي الثلاثة باطلة فالمقدم باطل بيان الشرطية من وجهين الأول أن القوة الجسمانية لما كان ادراكها بواسطة الآلة لا جرم ما أدركت ذاتها ولا ادراكها لذاتها ولا آلتها فكذا هاهنا الثاني ان الآلة يستحيل أن تكون متوسطة بين الشيء وبين نفسه وبينه وبين ادراكه لنفسه وبينه وبين ادراكه لتلك لا آلة والا لكانت الآلة متوسطة بين نفسها وبين غيرها وهو محال وإذا استحال أن تكون الآلة متوسطة بين القوة وبين هذه الأمور الثلاثة وكان ادراكها لا يتم الا بتوسط الآلة وجب استحالة كون القوة مدركة لهذه الأمور الثلاثة فثبت صحة الشرطية وأما فساد التوالي فظاهر لأنا نعلم بالضرورة أن قوتنا العاقلة تدرك نفسها والجسم الذي ندعى كونه آلة لها وهو القلب والدماغ فعلمنا أنه لا حاجة بالقوة العاقلة في تعقلها إلى شيء من الآلات وربما جعلوا هذه المقدمة صغرى وضموا إليها الكبرى وهي أن كل ما كان غنيا في فعله عن الآلة كان غنيا في ذاته عن تلك الآلة لان الموجدية جزء من الموجودية فإذا ثبت الاستغناء في الفاعلية فبان يثبت الاستغناء في أصل الموجودية كان أولى وإذا ثبت هاتان المقدمتان لزم كون القوة العاقلة غنية في ذاتها وفي فاعليتها عن البدن ولقائل أن يقول هاهنا مطلوبان أحدهما أن القوة العاقلة غير جسمانية وثانيهما أن بتقدير أن يكون الامر كذلك لكن لم قلتم انه لا يتوقف صحة اتصافها بادراك الأشياء على تعلقها بالجسم والحجة التي ذكرتموها لا تفيد واحدا منهما اما الأول فلانا نقول إن قولكم ان القوة العاقلة تعقل بواسطة آلة أم لا كلام مجمل وعندنا أن القوة العاقلة عرض حال في البدن وهذا العرض هو المتعلق بنفسه وبسائر المعلومات ونعنى بهذا التعلق النسبة الحاصلة التي تكلمنا فيها في النمط الثالث وسميناها بالشعور والادراك فلم لا يجوز أن يكون الامر كذلك فلئن قلتم هذا العرض إذا كان مستقلا بالتعلق بالمعلومات وجب أن يكون مستقلا بذاته قائما بنفسه طالبناكم بالدلالة عليه فان عولتم على ما ذكرتموه من حديث الموجدية والموجودية فقد سبق الكشف عن هذه المغالطة في النمط السادس وأما الثاني فهو أن يقول هب أن القوة العاقلة موجودة قائمة بالنفس ليس بجسم ولا بجسمانى لكن لم لا يجوز أن يكون شرط امكان